حسين بن منصور الحلاج

57

ديوان الحلاج

[ 48 ] وقال ابن أخته : رأيت بخطّ خالي : من فرّق بين الكفر والإيمان فقد كفر ، ومن لم يفرّق بين الكافر والمؤمن فقد كفر . [ 49 ] يروى عن عبد الودود بن سعيد بن عبد الغني الزاهد ، قال : دخلت على الحلّاج فقلت له : دلّني على التوحيد . فقال : التوحيد خارج عن الكلمة حتى يعبّر عنه قلت : فما معنى لا إله إلّا اللّه . قال : كلمة شغل بها العامّة لئلّا يختلطوا بأهل التوحيد ، وهذا شرح التوحيد من وراء الشرع . ثم احمرّت وجنتاه وقال : أقول لك مجملا . قلت : بلى . قال : من زعم أنه يوحّد اللّه فقد أشرك . [ 50 ] وعنه قال : رأيت الحلّاج دخل جامع المنصور وقال : أيّها الناس اسمعوا منّي واحدة . فاجتمع عليه خلق كثير ، فمنهم محبّ ومنهم منكر فقال : اعلموا أنّ اللّه تعالى أباح لكم دمي فاقتلوني . فبكى بعض القوم . فتقدّمت من بين الجماعة ، وقلت : يا شيخ كيف نقتل رجلا يصلّي ويصوم ويقرأ القرآن . فقال : يا شيخ ، المعنى الذي به تحقن الدماء خارج عن الصلاة والصوم وقراءة القرآن فاقتلوني تؤجروا وأستريح فبكى القوم وذهب ، فتبعته إلى داره وقلت : يا شيخ ما معنى هذا . قال : ليس في الدنيا للمسلمين شغل أهمّ من قتلي . فقلت له : كيف الطريق إلى اللّه تعالى ؟ قال : الطريق بين اثنين وليس مع اللّه أحد . فقلت : بيّن . قال : من لم يقف على إشاراتنا لم ترشده عباراتنا . ثم قال : [ من البسيط ] أأنت أم أنا هذا في إلهين * حاشاك حاشاك من إثبات اثنين هويّة لك في لائيّتي أبدا * كلّي على الكلّ تلبيس بوجهين فأين ذاتك عنّي حيث كنت أرى * فقد تبيّن ذاتي حيث لا أيني وأين وجهك ؟ مقصودا بناظرتي * في باطن القلب أم في ناظر العين بيني وبينك إنّيّ ينازعني * فارفع بلطفك إنّيّ من البين